الشيخ عبد الله العروسي

255

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الذين هم شركاء ، وهذه عادته في الورع . ( وسئل أبو عثمان الحيري عن الورع فقال : كان أبو صالح حمدون عند صديق له ، وهو في النزع فمات الرجل فنفث أبو صالح في السراج فقيل له : في ذلك فقال : إلى الآن كان الدهن له في المسرجة ) بفتح الميم ( ومن الآن صار ) الدهن ( للورثة اطلبوا دهنا غيره ) فعله تورعا وتقدم فيه كلام في ترجمته ( وقال كهمس : أذنبت ذنبا وها أنا أبكي عليه منذ أربعين سنة ، وذلك أنه زارني أخ لي ، فاشتريت لأجله بدانق سمكة مشوية ) ليأكلها ( فلما فرغ ) من أكلها ( أخذت قطعة طين من دار جار لي حتى غسل بها يده ولم استحله ) قبل أخذي لها فبكاؤه على أخذه مع علمه بتحريمه ، وتركه الاستحلال قبل أخذه وفي ذلك دلالة على غاية إحترازه من الذنوب المستحقرة عند الناس . ( وكان رجل يكتب رقعة وهو في بيت بكراء فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت ) وكان مبنيا بالطين أو نحوه ( فخطر بباله ) أي : بقلبه ( أن البيت بالكراء ثم أنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا ) القدر الذي لا يتحاشى عنه عادة ( فترب الكتاب ، فسمع هاتفا يقول سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غدا ) أي : يوم القيامة ( من طول الحساب ) في ذلك تنبيه على رفعة منزلة هذا الرجل عند اللّه تعالى لكونه نبه على البعد عن مثل ذلك . ( ورهن أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى سطلا له عند بقال بمكة حرسها اللّه تعالى ، فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ، وقال : خذ أيهما هو لك فقال أحمد أشكل عليّ سطلي ، فهو لك والدراهم لك فقال البقال : سطلك هذا وأنا أردت أن أجرّبك فقال ) أحمد ( لا آخذه ومضى وترك السطل عنده ) نورا وتعريفا له بأن أهل الدين والزهد لا يلتفتون لشيء من الدنيا ليتأدّب بذلك ، ولا يمتحن أحدا . ( وقيل : سيب ابن المبارك دابة قيمتها كثيرة وصلى صلاة الظهر فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية ) أي : زرعت